ابن عساكر

86

تاريخ مدينة دمشق

فيركب ثم يضرب بالهراوي * فلا عرف لديه ولا نكير قال القاضي فيروى : يجرره الصبي بكل سهب * ويحبسه على الخسف الجرير قال القاضي الجرير الحبل وبه سمي الرجل قال الشاعر : ترى في كف صاحبه حلاه ( 1 ) * فيعجبه ويفزعه الجرير رجعنا إلى شعر كثير : وعود النبع ينبت مستمرا * وليس يطول والقصباء خور قال القاضي النبع من كريم الشجر ويتخذ منه القسي قال الشاعر : ألم تر أن النبع يصلب عوده * ولا يستوي والخروع المتقصف وقال الأعشى : ونحن أناس عودنا عود نبعة * إذا افتخر الحيان بكر وتغلب ( 2 ) قال فاعتذر إليه عبد الملك ورفع مجلسه ثم قال له يا كثير أنشدني في إخوان دهرك هذا فأنشده ( 3 ) : خير إخوانك المشارك في المر * وأين الشريك في المر أينا الذي ( 4 ) إن حضرت سرك في الحي * وإن غبت كان إذنا وعينا ذاك مثل الحسان أخلصه * القين جلاه الجلاء ( 5 ) فازداد زينا قال القاضي ويروى جلاه التلام يريد التلامذة والتلاميذ وهم الصياقلة ههنا ويقال التلام المدوس وهو حجر يجلى به رجع الشعر : أنت في معشر إذا غبت عنهم * بدلوا كلما يزينك شينا فإذا ما رأوك قالوا جميعا * أنت من أكرم الرجال علينا

--> ( 1 ) في الجليس الصالح : صاحبه خلاء * فيفزعه ويجبنه الجرير ( 2 ) ديوانه ص 12 من قصيدة يهجو الحارث بن وعلة . ( 3 ) الأبيات في ديوانه ص 222 - 223 . ( 4 ) الأصل : للذي إن حضرت يسرك الحي . والمثبت عن م و " ز " والديوان . ( 5 ) زيادة عن م و " ز " والديوان والجليس الصالح لتقويم السند .